القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

168

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

القضايا التي تكون محمولاتها وجودا محموليا وهو وجود الشيء في نفسه مثل اللّه موجود والانسان موجود فيكون كل منها أخص من جهات القضايا وموادها فان جهة القضية عند المنطقيين ما يبين نسبة المحمول إلى الموضوع سواء كان المحمول وجودا مثل الانسان موجود بالامكان * أو مفهوما آخر مثل الانسان كاتب بالامكان * ( ثم إن المتكلمين ) ذهبوا إلى الوجوب والامكان أمران اعتباريان اى عدميان انتزاعيان ليسا بموجودين في الخارج وليس شيء هو مطابقه ومصداقه في نفس الامر * والحكماء قائلون بأنهما وجوديان اى موجودان في الخارج فليس المراد بالوجودي هاهنا ما ليس حرف السلب جزأ من مفهومه سواء كان موجودا في الخارج أو لا * ولا اختلاف في الامتناع فإنه لم يذهب أحد إلى أنه وجودي كيف فإنه لو كان موجودا في الأعيان لكان موصوفه اعني الممتنع كشريك الباري أولى بالوجود كما لا يخفى * وكل من الفريقين استدل على دعواه كما بين في محله * واستدلال الشيخ أبو على سينا على كون الامكان ثبوتيا وجوديا بأنه لو لم يكن وجوديا لكان عدميا فلا يكون فرق بين امكانه لا ولا امكان له وهذا خلف * ( وتقرير الدليل ) على ما في شرح حكمة العين انه لو لم يكن وجوديا لم يكن الشيء في نفسه ممكنا اى لم يكن الشيء الّذي فرضناه ممكنا ممكنا لأنه لا فرق بين قولنا لا امكان له اي ليس للشيء امكان وبين قولنا امكانه لا اى امكانه عدمي لعدم وقوع التمايز في العدميات وإذا كان كذلك يصدق على الشيء الممكن في نفسه لا امكان له اى ليس له امكان على تقدير صدق امكانه لا عليه وإذا صدق عليه ذلك لم يكن ممكنا لان ما ليس له الامكان لا يكون ممكنا ضرورة * هذا بيان الملازمة ونفي التالي لا يحتاج إلى دليل * و ( يمكن تقرير الدليل ) المذكور هكذا